السيد علي الطباطبائي

145

رياض المسائل

ولا فرق في جميع ذلك بين جنايته على الجميع دفعة أو على التعاقب ، لكن في الأوّل لم يكن أحد الأولياء أولى من الآخر ، حتّى لو بادر أحدهم بالقرعة أو مطلقاً لم يكن آثماً بل مستوفياً حقّه ، لأن له نفساً كاملة . وفي استحقاق الباقين حينئذ الدية وجهان ، من أنّ الواجب في العمد القصاص وقد فات محلّه ، ومن استلزامه أن يطلّ دم امرئ مسلم فينتقل إلى بدلها وهو الدية إن لم يكن الواجب ابتداء أحد الأمرين . والأوّل : مختار الشيخ ( 1 ) ، وهو الأوفق بالأصل . والثاني : مختار شيخنا الشهيد الثاني ( 2 ) وغيره ، وفي الثاني يقدم السابق في الاستيفاء ، لاستحقاقه القصاص منفرداً من غير معارض قبل تعلّق حقّ الباقين ، فيقضي له بحكم الاستصحاب . وفي أخذ الدية للباقين الوجهان المتقدّمان . ويحتمل مساواتهم ، فلا يحكم للسابق كالسابق ، لأنّ السبب الموجب لاستحقاق القصاص هو قتل النفس المكافئة عمداً ظلماً ، وهو متحقّق في الجميع ، فيستوون فيه ، ويقدم أحدهم بالقرعة ، أو يجتمعون على الاستيفاء . وعلى كلّ تقدير ، فإن بادر أحدهم واستوفى وقع موقعه ، لأنّ له نفساً مكافئة فقد استوفى تمام حقّه من غير زيادة ، وإن أساء حيث لا يكون هو السابق على القول بتقديمه أو لم نقل بالتخيير . ويبقى الإشكال في سقوط حقّ الباقين من حيث فوات محّل القصاص ، أو الانتقال إلى الدية . ( الرابعة : إذا ضرب الوليّ الجاني وتركه ظنّاً منه أنّه مات فبرئ ففي رواية ) أنّه ( يقتصّ ) بمثل ذلك الضرب ( من الوليّ ثمّ يقتله الوليّ أو يتتاركا ) أي يترك كلّ واحد الآخر ويتجاوز عنه .

--> ( 1 ) المبسوط 7 : 60 . ( 2 ) الروضة 10 : 31 .